تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر

119

كتاب الطهارة

الرابعة عشرة - لجهة ما دلّت عليه من وجوب غسل الثوب ، بخلاف ما دلّت عليه الرواية السابقة من عدم الوجوب ، إلَّا أنَّه مع ذلك ، يمكن أن يُستفاد منها الحكم بنجاسة الخمر أيضاً ، وبنفس التقريب المتقدّم ، وهو أن يُقال : إنَّ لكلام السائل ها هنا ظهوراً في أنَّ المركوز في ذهنه هو النجاسة ، والإمام عليه السلام قد أمضى هذا الارتكاز وأقرّه عليه . وأمّا المعارضة ، فإنَّها ترتفع بحمل جواب الإمام عليه السلام في هذه الرواية على الاستحباب . ومن ناحية السند : فالرواية يرويها الكليني قدس سره « 1 » عن

--> ( 1 ) هذا الإسناد المذكور في المتن موجود في الكافي ( ط / دار الكتب الإسلاميّة ) 3 : 405 ، كتاب الصلاة ، باب الرجل يصلّي في ثوبٍ وهو غير طاهر ، الحديث 2 و 5 ، ونقل مع الرواية بالنحو التالي : عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن خيران الخادم ، قال : كتبت إلى الرجل أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير ، أيصلّى فيه أم لا ؟ فإنَّ أصحابنا قد اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : صلِّ فيه ؛ فإنَّ الله إنَّما حرّم شربها ، وقال بعضهم : لا تصلّ فيه . فكتب عليه السلام : ) لا تصلّ فيه ؛ فإنَّه رجس ( ، قال : وسألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذي يعير ثوبه لمَن يعلم أنَّه يأكل الجرّي أو يشرب الخمر فيردّه ، أيصلّى فيه قبل أن يغسله ؟ قال : ) لا تصلّ فيه حتّى تغسله ( . وأمّا الإسناد الصحيح ، فهو ما ورد في الكافي ( ط / دار الحديث ) 6 : 418 ، كتاب الصلاة ، الباب 61 ، الحديث 2 ، حيث نُقلت الرواية بالإسناد التالي : عن عليّ بن مهزيار ، عن فضّال بن أيّوب ، عن عبد الله بن سنان . ملاحظة : يظهر أنَّ النسخة التي كانت بمتناول السيّد الشهيد الصدر قدس سره ، هي القديمة التي فيها سقط الإسناد ، والجمع بين روايتين في سندٍ واحد ، والشواهد على ذلك كثيرة ، منها : نقل الشيخ الرواية عن محمّد بن يعقوب بالسند الذي سنتطرّق إليه في النسخة المحقّقة للكافي . كما أنَّ الرواية المنقولة في الكتب الفقهيّة عن الكافي تشير بوضوحٍ إلى أنَّ سند الرواية لم يكن فيه خيران الخادم ، ولا سهل بن زياد . ولذا نجد فيها التعبير ب - ( الصحيحة ) . وممّا يلفت النظر هنا : أنَّ السيّد الشهيد الصدر قدس سره لا يرى وثاقة سهل بن زياد ، ومع ذلك ، فهو هنا لا يشير إليه لا من قريب ولا من بعيد ، مكتفياً في المقام بما أفاده السيّد الخوئي قدس سره من البعد .